ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 4
المعارف
وجاءت الدولة الأموية وعلى رأسها « معاوية بن أبي سفيان » . وكان « معاوية » قبل أن يكتب له هذا النصر عاملا لعمر بن الخطاب على الشام ، ثم لعثمان بن عفان عشرين عاما ، وكان ينزل هو وأهله دمشق . فما إن غلب على الأمر وأصبح السلطان إليه حتى جعل « دمشق » مقرّ سلطانه ، يلتفّ حوله آله وأنصاره وأشياعه . ونهضت « دمشق » وأصبحت محطَّ رحال العلماء ، ومعترك الرأي ، ومقصد ذوى الجاه ، وأخذ شأنها يعلو والحضارة فيها تزدهر . وعاشت على ذلك حقبة ، اتصلت أعوامها باتصال أعوام الدولة الأموية . ولما أفضت الخلافة إلى بنى العباس مالوا عن الشام إلى العراق ، يميل بهم عن الأولى أنها معقل الأمويين ومجتمع أنصارهم ، ويميل بهم إلى الثانية أنها مهد دعوتهم ومكان شيعتهم . وما يكاد « أبو العباس السفّاح عبد الله بن محمد بن علي » يلي خلافة الهاشميين سنة 132 ه حتى يقصد قصد « العراق » وينزل « الكوفة » ثم يتحول عن « الكوفة » إلى « الأنبار » ويأخذ في بناء مدينة على شاطئ الفرات يسميها : الهاشمية ( 1 ) . ويموت أبو العباس السفاح ، ويجيء في إثره أبو جعفر المنصور ، يلي من أمر الهاشميين ما وليه أبو العبّاس من قبله ، فيختار موضعا بين « الكوفة » « والحيرة » يبنى فيه مدينة ، يُسميها هو الآخر : الهاشمية .
--> ( 1 ) معجم البلدان « الهاشمية » . البلدان اليعقوبي .